دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

98

عقيدة الشيعة

متلددا في أزقة الكوفة لا يدرى اين يتوجه حتى انتهى إلى باب مولاة الأشعث بن قيس فاستسقاها ماء فسقته ثم سألته عن حاله فاعلمها بقضيته فرقت له وآوته وجاء ابنها فعلم بموضعه فلما أصبح غدا إلى ابن الأشعث فاعلمه فمضى إلى ابن زياد فاعلمه . فقال « انطلق وجئنى به » ووجه معه عبد اللّه السلمى في سبعين رجلا . فاقتحموا على مسلم الدار فثار عليهم بسيفه وشد عليهم فأخرجهم من الدار ثم حملوا عليه الثانية فشد عليهم واخرجهم أيضا . فلما رأوا ذلك علوا ظهر البيوت فرموه بالحجارة وجعلوا يلهبون النار بأطراف القصب ثم يلقونها عليه من فوق البيوت فلما رأى ذلك قال : « أكل ما أرى من الاصلاب لقتل مسلم بن عقيل » فخرج إليهم مصلتا سيفه إلى السكة فقاتلهم واختلف هو وبكير بن حمران الاحمرى ضربتين فضرب بكير فم مسلم فقطع السيف شفته العليا وشرع في السفلى وضربه مسلم ضربة منكرة في رأسه ثم ضربة أخرى على حبل العاتق فكاد يصل إلى جوفه وهو يرتجز ويقول : اقسم لا أقتل الا حرا * وان رأيت الموت شيئا مرا كل امرى يوما ملاق شرا * أخاف ان اكذب أو أغرا فلما رأوا ذلك تقدم اليه محمد بن الأشعث وأعطاه الأمان فامكنهم من نفسه وحملوه على بغلة وأتوا به ابن زياد . فلما صار مسلم إلى باب القصر نظر إلى قلة مبردة فاستسقاهم منها فاتى بماء في قدح فلما رفعه إلى فيه امتلأ القدح دما فصبه وملىء له الثانية فلما رفعه إلى فيه سقطت ثناياه فيه وامتلأ دما فقال « الحمد للّه لو كان الرزق المقسوم لشربته » ثم ادخل إلى ابن زياد فأمر بضرب عنقه . وصلبت جثته في اليوم الذي ارتحل فيه الحسين من مكة إلى الكوفة وذلك لثمان ليال مضين من ذي الحجة سنة ستين . وحمل رأسه إلى دمشق . ويقول المسعودي انه أول قتيل صلبت جثته من بني هاشم وأول رأس حمل من رؤوسهم إلى دمشق . فلما بلغ الحسين القادسية لقيه الحر بن يزيد التميمي فقال له « أين تريد